أحمد مصطفى المراغي
92
تفسير المراغي
لم تر أن اللّه قد غلّظ في شئ تغليظه في إفك عائشة رضوان اللّه عليها ، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد والعقاب البليغ والزجر العنيف واستعظام ما ركب من ذلك ، واستفظاع ما أقدم عليه ، على طرق مختلفة ، وأساليب مفتنّة ، كل واحد منها كاف في بابه ، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا وتوعّدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، بأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا ، وأنه يوفّيهم جزاءهم الحق الذي هم أهله اه . [ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ] الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) المعنى الجملي بعد أن برأ سبحانه عائشة مما رميت به من الإفك ، ثم ذكر أن رامى المحصنات الغافلات مطرود من رحمة اللّه - أردف ذلك دليلا ينفى الريبة عن عائشة بأجلى وضوح - ذاك أن السنة الجارية بين الخلق مبنية على مشاكلة الأخلاق والصفات بين الزوجين ، فالطيبات للطيبين ، والخبيثات للخبيثين ، ورسول اللّه من أطيب الطيبين ، فيجب كون الصّدّيقة من أطيب الطيبات على مقتضى المنطق السليم ، والعادة الشائعة بين الخلق . الإيضاح ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ) أي الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال لا يتجاوزنهم إلى غيرهم .